السلمي

22

المقدمة في التصوف

باب ثواب توكل الكفاية المتوكلون على ثلاث طبقات : توكل المؤمنين ، وتوكل أهل الخصوص ، وتوكل خصوص الخصوص ، فهو كما قال الشبلي حين سئل عن التوكل ، فقال : أن تكون للّه كما لم تكن ، فيكون اللّه لك كما لم يزل ! فأما توكل المؤمنين ، فشرطه ما قال أبو تراب النخشبي حين سئل عن التوكل فقال : طرح البدن في العبودية ، وتعلق القلب بالربوبية ، والانقطاع إلى اللّه بالكلية ، فإن أعطى شكر ، وإن منع صبر راضيا وموافقا للقدر . . سئل ذو النون عن التوكل ، فقال : ترك تدبير النفس ، والانخلاع من الحول والقوة . وأما توكل الخصوص ، فهو كما قال أبو العباس بن عطاء : من توكل على اللّه بغير اللّه ، لم يتوكل على اللّه ، حتى يتوكل على اللّه باللّه وللّه ، ويكون متوكلا على اللّه في توكله ، لا لسبب آخر . . وكما قال أبو يعقوب النهرجوري : التوكل موت النفس ، وذهاب حظوظها من أسباب الدنيا والآخرة . وأما توكل خصوص الخصوص ، فهو كما سئل الجنيد عن التوكل ، فقال : اعتماد القلوب على اللّه في جميع الأحوال . . وقال سهل بن عبد الله : يعطي أهل التوكل ثلاثة أشياء : حقيقة اليقين ، ومكاشفة الغيوب ، وقرب الرب . . وقال أبو بكر الكتاني : من عزم على التوكل فليحفر لنفسه قبرا ، ويدفن نفسه فيه ويتوكل على اللّه في دفن نفسه ! ثم إذا أخرج ، توكل عليه في التوكل عليه . سئل حاتم الأصم : على ماذا أتيت أمرك من التوكل على اللّه ؟ فقال : على أربع خصال : علمت أن رزقي لا يأكله غيري ، فاطمأنت به نفسي . وعلمت أن عملي لا يعمله غيري ، فأنا مشغول به ، وعلمت أن الموت يأتي بغتة ، فأنا أبادره . وعلمت أني لا أخيل من عين اللّه حيث كنت ، فأنا أستحي منه . . وسئل أبو بكر الجرييني عن التوكل ، فلم يجب ! فقيل له في ذلك ، فقال : في بيتي أربع دوانق ، حتى أذهب فأخرجها ، فإني أستحي من اللّه أن أتكلم في التوكل ، وفي بيتي أربع دوانق ! وقال : المتوكل ، لا يهتم اليوم بآنيه ، لمعرفته بقسمته .